فضاء حر

القاعدة وشركاؤها في صنعاء الذين صنعوا بالحوار “يمنا جديدا”!

يمنات
القاسم المشترك بين وثيقة تمزيق اليمن في موفنبيك وأدبيات “القاعدة” المتصلة باليمن، هو اقحامهما وحدة “الولاية” في التقسيم السياسي والإداري لليمن الجديد.
***
هناك، دائما، تناغم بين المقاربات الغربية (الاستشراقية) لليمن وبين حركية تنظيم “القاعدة” في اليمن.
***
في آخر بيانات “القاعدة” يظهر هذا التناغم مجددا في إصرارها على تصوير العمليات العسكرية في شبوة وأبين على انها عمليات طائفية للجيش تستهدف “القبائل السنية” بينما يتقاعس هذا الجيش عن فعل أي شي حيال ما يعانيه “السنة” من تنكيل “شيعي” في الشمال.
هذا الخطاب الطائفي الذي يستدعي الحالة العراقية بعد الغزو الاميركي، يمكن التقاطه في تعبيرات بعض الموالين للتجمع اليمني للإصلاح المعترضين على عمليات الجيش ضد القاعدة، واولئك المطالبين بعمليات مماثلة ضد “الحوثيين” الذين كانوا يصنعون معهم “اليمن الجديد” في موفنبيك.
***
ما هو اليمن الجديد الذي بدأ بالتخلق في موفنبيك؟
هو بالضبط ما تريده القاعدة! يمن متشظ سياسيا وطائفيا ومناطقيا بما يتلاءم ورشاقتها في الحركة داخل الصدوع المترتبة على التقسيم.
في “يمن” موفنبيك لا يوجد يمنيون بل طائفتان زيدية (شيعية) وشافعية (سنية). [غالبا ما يتم اختزال المذاهب في اليمن إلى هذين فقط، رغم وجود مذاهب أخرى لها أتباع أقل عددا، وهذا الاختزال يترجم سياسيا في “مطلع” و”منزل”، وعليه فإنه اختزال سياسي] في التقسيم السياسي لليمن تقحم مفردة غريبة على اليمنيين هي “ولاية”. تذكر هذه المفردة بالفتح (الاحتلال) العثماني الأول لليمن في القرن ال16. وكان اليمن (باستثناء حضرموت والمهرة) ولاية خاضعة للباب العالي في الاستانة.
في وثيقة بنعمر (التي صارت وثيقة يمنيي موفنبيك) تظهر مفردة “ولاية” كوحدة إدارية سياسية معا. للوهلة الأولى تظهر باعتبارها “وحدة إدارية” داخل اقليم (كيان سياسي). لكنها لا تلبث أن تصير “وحدة سياسية” لها النصيب الأوفر من سلطة التقرير في الشأن السيادي.
***
في الحرب الدائرة في شبوة وأبين والبيضاء، يبدو اليمن مغايرا لذلك الذي رسمته “تهويمات” المستشرقين الأجانب والعرب واليمنيين في موفنبيك. يخوض جيش منهك ومبخس من شأنه حرب اليمنيين جميعا ضد الإرهاب.
رغم كل ما اعتوره واعتراه. وبعد قطيعة ممتدة عبر الزمان والمكان، يجد الجيش اليمني لأول مرة منذ عقود احتضانا شعبيا بما هو جيش اليمنيين. كذلك انتشرت في الأيام الأخيرة صور قادته _ غير الملوثين وغير المتكرشين_ في مواقع التواصل الاجتماعي مشفوعة بعبارات الثناء والفخار الوطني. ولأول مرة تبرز اسماء كبيرة فيه مع تواري المناطق التي ينتمي إليها اصحابها، في تعبير صريح على أن اليمنيين ليسوا تلك “الشعوب والقبائل” التي تم تصميم معازل طائفية ومناطقية لها في وثيقة “مخرجات الحوار الوطني الشامل” في “مؤتمر الاحتيال الموفنبيكي الشامل”، على حد تعبير الصديق كريم الحنكي.
***
في اليمن يمنان:
_ يمن الناس العاديين الذين يريدون أمنا ومواطنة متساوية وجيشا ينتصر لكرامتهم الوطنية؛
_ويمن “نخبة الخراب الوطني”، يمن هادي واللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي والحوثيين، يمن جمال بنعمر وسفراء الدول العشر ومجلس الأمن الدولي، يمن واشنطن و”القاعدة”، وهو بلد الامتيازات (الفئوية والمناطقية والنفطية!)، بلد القبائل والعشائر والطوائف، بلد ال”60 مليون قطعة سلاح”، بلد “الاقاليم” و”الولايات” التي تؤسس ل”الفوضى الخلاقة”، حلم القاعدة وكل أصدقائها الطيبين المحبين لليمن في دوائر القرار ومراكز البحوث في واشنطن!
من حائط الكاتب على الفيس بوك

زر الذهاب إلى الأعلى